أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
66
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
الأسباب إلى رؤية مسبب الأسباب أو من وطن الغفلة إلى اليقظة أو « 1 » ] . من حظوظ النفس إلى حقوق اللّه ، أو من حال الغفلة إلى حال الذكر أو من عالم الأكدار إلى عالم الصفاء ، أو من رؤية الحس إلى شهود المعنى ، أو من الجهل إلى المعرفة ، أو من علم اليقين إلى عين اليقين ، أو من عين اليقين إلى حق اليقين ، أو من المراقبة إلى المشاهدة ، أو من مقام السائرين إلى وطن المتمكنين ، والمكبل هو المقيد ، والمراد بالشهوات كل ما تشتهيه النفس وتميل إليه . قلت : الرحيل مع التكبيل لا يجتمعان ، فما دام القلب محبوسا بالميل إلى شيء من هذا العرض الفاني ولو كان مباحا في الشرع ، فهو مقيد به ومكبل في وطنه ، فلا يرحل إلى الملكوت ولا تشرق عليه أنوار الجبروت ، فتعلق القلب بالشهوات مانع له من النهوض إلى اللّه لاشتغاله بالالتفات إليها ، وعلى تقدير النهوض معها تكون مثبطة له عن الإسراع بالميل إليها ، وعلى تقدير الإسراع ، فلا يأمن العثار معها لأنس النفس بها ولذلك ترك الأكابر لذتها حتى قال بعضهم : لدغ الزنابير على الأجسام المقرّحة أيسر من لدغ الشهوات على القلوب المتوجهة انتهى . قال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه قلت : هذا إن تعلق القلب بطلبها قبل حصولها وإلا فلا لعدم تعلق القلب بها ، وقد تقدم في حقيقة التصوف أن تكون مع اللّه بلا علاقة . وكان شيخنا رضي اللّه تعالى عنه يقول : إن شئتم أن نقسم لكم لا يدخل عالم الملكوت من في قلبه علقة انتهى . فاقطع عنك يا أخي عروق العلائق ، وفر من وطن العوائق تشرق عليك أنوار الحقائق ، ولهذا كانت السياحة والهجرة من الأمور المؤكدة على المريد إذ الإقامة في وطنه الحسي لا يخلو معها من التعلقات الحسية ، وقد قالوا : الفقير كالماء إذا طال في موطن واحد تغير ، وإذا جرى عذب ، وبقدر ما يسير في الحس يسير في المعنى ، وبقدر ما يسير القالب يسير القلب ، والهجرة سنة نبوية ، ومنذ
--> ( 1 ) الزيادة من : المطبوع